غرفة تجارة طرابلس .. ومسيرة أكثر من سبعة عقود

 

 

طرابلس باحة الفرص الحقيقية ، الحضن الدافىء الداعم والمحفز لكل باحث عن لقمة العيش الحلال ببحرها السخي وأراضها المعطاءة ، كان من البديهي أن تكون لديها غرفة للتجارة والصناعة والزراعة شأنها شأن المدن العريقة ليكتمل مشهد عنفوانها الاقتصادي ، وكيف لا ؟ وهي المدينة التي لديها ماتعطي ويزيد .

 

في هذا الصدد  تشير المراجع والمؤلفات التاريخية إلى أن غرفة التجارة والصناعة والزراعة طرابلس الغرب كانت قد تأسست منذ أكثر من 130 عاما ، وتحديدا في العام 1884 م ، لتحمل عن جدارة واستحقاق صفة رابع غرفة تجارية عربية وفقا للمصادر التالية ( الغرف الاقتصادية في العالم ، نشأتها وتطورها .. دليل الكويت للعام 1965 ) و( ملامح سياسية وحضارية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر ) و ( المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب )  وهو مايعني أن غرفة تجارة طرابلس قد تأسست قبل الكثير من الغرف التجارية الغربية التي فاقتها شهرة .

 

أما غرفة تجارة وصناعة وزراعة طرابلس في الإطار الحالي لغرف التجارة والصناعة والزراعة المتعارف عليه عالميا ، تأسست في العام 1932 م إبان حقبة الاستعمار الإيطالي لليبيا تحت مسمى غرفة التجارة والصناعة والزراعة بطرابلس .

 

ومنذ ذلك التاريخ إلى الوقت الراهن شهدت مراحل متعددة مدا وجزرا ، فتارة تنتعش ويتعاظم دورها ، وتارات أخرى يتراجع هذا الدور إلى حد كبير ، ويرجع هذا التذبذب في الأداء إلى عدم استقرار القوانين المنظمة لنشاط الغرف التجارية من جهة والتوجه الاقتصادي للدولة الليبية والظروف العالمية من جهة ثانية ، بدا من القانون رقم ( 34 ) لسنة 1952 م الذي ينظم دورها ويحدد أهدافها وتعديلاته مرورا  بالقانون رقم ( 101 ) الصادر في العام 1973 م الذي حدد هيكلتها الحالية ، والقانون رقم ( 4 ) المعدل له الصادر في العام 2004 م الذي تصنف لائحته التنفيذية الغرف التجارية ومن بينها غرفة تجارة طرابلس كمؤسسات أهلية مهمتها الأساسية الإسهام بمعية باقي المؤسسات ذات العلاقة إثراء دور القطاع الخاص في تدوير دولاب الاقتصاد الوطني ، وانتهاء بالقانون رقم ( 23 ) لسنة 2010 م الذي أكد هذا الدور .

 

ووفقا لذلك لم تعدم إدارات الغرفة المتعاقبة الوسيلة لتجسيد ولو جزء بسيط منه على أرض الواقع ، ولعل قيام إدارتها ومنتسبيها بمقاطعة المؤتمر المفتعل لدعم النظام المنهار خلال شهر يوليو 2011 م بخيمة المؤتمرات بغابة النصر ، والتوقيع في محرابها يوم 21 فبراير 2011 م على المبادرة الوطنية التي كانت نواة لإتلاف 17 فبراير ، وتناديها قوميا بإطلاق حملة التبرعات الكبرى " وهذا أضعف الإيمان "، وتسيير قافلة إغاثة لنصرة الشعب الفلسطيني بقطاع غزة عقب تعرضه للعدوان الإسرائيلي في العام 2009 م . وتنفيذ الواجب الوطني عن طيب خاطر عبر الدعم غير المحدود الذي قدمه عدد كبير من رجال الأعمال للأهالي والثوار في الجبهات ومخيمات النازحين منذ تفجر ثورة 17 فبراير المجيدة وحتى انتصارها التاريخي هو دليل حي على تفاعلها الإيجابي وإيمانها برسالتها السامية .

 

وباعتبار الغرفة التجارية تمثل مظلة رسمية مهمتها الأساسية مساندة القطاع الخاص في اعتماده كشريك في الاقتصاد الليبي ، والدفع به لتبوأ دوره وأخذ فرصته كخيار رئيس في بناء اقتصاد متنوع ، وهي التي تضم أكثر من 44800 منتسب من شركات وأفراد ضمن 24 شعبة - بحسب إحصاء شهر أبريل من العام 2012 م - لن تدخر جهدا للإسهام في بناء وصياغة القوانين والقرارات المعنية بالنشاط الاقتصادي التي تصدرها الدولة ، مثلما لم تعدم الوسيلة في السابق . نبشت في الحجر لتغيير الحال إلى الأفضل بالمشاركة في المؤتمرات والندوات وورش العمل وباستقطاب واستضافة رجال الأعمال بالدول الصديقة لأجل توفير مناخ مناسب للشراكة والاستثمار وتبادل المنفعة على الرغم من الأرضية غير المهيئة لأي جهد .

إن غرف التجارة بحكم أعمالها وتراكم التجربة عبر السنين أضحت بيوت خبرة ومجسات حقيقية بإمكانها تقديم المقترحات والتقارير والاستشارات اللازمة لصياغة قوانين وقرارات تخدم الحراك الاقتصادي الذي تنشده ليبيا الجديدة . وينبغي أن تمكن من هذا الدور سريعا .